تنبيه: هذا المقال توعوي عام ولا يُعد استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة محامٍ للوقائع والمستندات والمواعيد النافذة. لا يضمن المقال قبول أي دعوى أو تحقيق نتيجة معينة، وقد تتطلب الحالة التحقق من النصوص الرسمية والإجراءات المعمول بها وقت اتخاذ الإجراء.

يطرح كثير من ملاك العقارات أو الشركاء السؤال الآتي: كيف أطالب بحق الشفعة في عقار بالأردن وما المدة والإجراءات؟ تبدأ الإجابة بفهم طبيعة الشفعة، ثم تحديد ما إذا كان الشخص من أصحاب الحق في العقار المعني، والتحقق من تاريخ البيع وتسجيله. فالشفعة ليست مجرد أولوية في التفاوض، بل وسيلة قانونية قد تمكّن صاحب الحق من طلب تملك العقار المبيع أو بعضه، ولو جبراً على المشتري، بالثمن والنفقات وفقاً للقانون.

ما المقصود بحق الشفعة في العقار بالأردن؟

رسم توضيحي لمسار تسجيل بيع عقار ومواعيد رفع دعوى الشفعة في الأردن

يعرّف القانون المدني الأردني الشفعة بأنها حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري، بما قام عليه من الثمن والنفقات. وعملياً، يطلب الشفيع إحلال نفسه محل المشتري، لا شراء العقار بشروط جديدة يحددها من تلقاء نفسه. لذلك ترتبط المطالبة بالبيع الذي تم وبالثمن والنفقات التي يقررها القانون أو تبحثها المحكمة عند النزاع.

وتثبت الشفعة بعد البيع الرسمي مع قيام السبب الموجب لها. وهذا يعني أن مجرد توقع البيع، أو الرغبة في شراء عقار مجاور، لا يكفي وحده لبدء حق الشفعة بحسب القواعد المشار إليها في مادة البحث.

من يملك طلب الشفعة؟

تذكر المادة 1151 من القانون المدني أن الحق يثبت لكل من الشريك في نفس المبيع، والخليط في حق المبيع، والجار الملاصق. وعند اجتماع الأسباب، يقدّم الشريك في نفس العقار، ثم الخليط في حق المبيع، ثم الجار الملاصق، وفق المادة 1152.

لكن التعامل مع العقارات المسجلة يتطلب عناية خاصة. فالإرشاد الرسمي المنشور من دائرة الأراضي والمساحة بشأن المادة 14 من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 يورد أن ممارسة الشفعة تكون للشريك في العقار، مع ذكر حالة خاصة للخليط في حق الشرب من عين ماء مشتركة إذا نتج الجوار عن الإفراز الأخير لعيون المياه التي لم تجر فيها أعمال تسوية المياه.

وعليه، لا ينبغي افتراض أن الجوار وحده يمنح حق الشفعة في كل عقار مسجل. يجب فحص طبيعة العقار وتسجيله، وسبب الحق المدعى به، ومدى انطباق المادة 14 والاستثناءات الخاصة. كما ينبغي التحقق من النص النافذ لدى الجهات الرسمية، لأن الصياغة العامة في القانون المدني قد تتداخل مع التنظيم العقاري الخاص.

ما الشروط التي ينبغي التحقق منها قبل المطالبة؟

  • وجود بيع رسمي: تثبت الشفعة بعد البيع الرسمي، مع قيام السبب الموجب لها.
  • صفة الشفيع وقت الشراء: يجب أن يكون العقار المشفوع به مملوكاً للشفيع وقت شراء العقار المشفوع.
  • طبيعة العقار: تذكر المادة 1159/5 أنه لا شفعة فيما تجري قسمته من العقارات.
  • عدم التجزئة: الأصل أن الشفعة لا تقبل التجزئة، مع الحالة التي يتعدد فيها المشترون مع اتحاد البائع.
  • غياب موانع السماع: لا تسمع الدعوى في حالات منها البيع بالمزاد العلني وفق الإجراءات القانونية، وبعض البيوع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو ضمن درجات القرابة والمصاهرة المحددة، وكذلك عند نزول الشفيع عن حقه صراحة أو دلالة.

هذه النقاط لا تحسم وحدها قبول الدعوى؛ فالتطبيق يتوقف على وقائع الملف، ووصف الملكية، وتاريخ التسجيل، والوثائق المتاحة، وتفسير النصوص النافذة من الجهة القضائية المختصة.

ما المدة والإجراءات إذا أردت المطالبة بحق الشفعة؟

وفق الإرشاد الرسمي المنشور من دائرة الأراضي والمساحة استناداً إلى المادة 14 من قانون الملكية العقارية، يحق لمن له حق الشفعة رفع الدعوى لدى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل عقد البيع. وإذا تأخر في رفعها دون عذر شرعي، يسقط حقه في الشفعة. وفي جميع الأحوال، لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور تسعين يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري.

وتورد المادة 1162 من القانون المدني صياغة عامة تتحدث عن ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع، وتضع حداً أقصى قدره ستة أشهر من تاريخ التسجيل. وبسبب هذا الاختلاف الظاهر بين النص العام والإرشاد العقاري الخاص، فإن القاعدة العملية الآمنة في العقار المسجل هي عدم انتظار مدة أطول: ينبغي التعامل مع مهلة الثلاثين يوماً ومع الحد الأقصى البالغ تسعين يوماً وفق الإرشاد الرسمي الحالي، مع التحقق من القانون الخاص النافذ وتاريخ البيع والتسجيل.

  1. تحديد الصفة والسبب: افحص ما إذا كنت شريكاً في العقار أو تنطبق عليك إحدى الحالات التي يعترف بها التنظيم النافذ.
  2. تثبيت التواريخ: حدّد تاريخ تسجيل عقد البيع وتاريخ العلم به، لأن حساب المدة يرتبط بهما.
  3. مراجعة الوثائق: اجمع ما يثبت الملكية والبيع والتسجيل والصفة، وتحقق من البيانات الرسمية للعقار.
  4. رفع الدعوى: ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة.
  5. إيداع الثمن أو تقديم كفالة: عند تقديم الدعوى، يجب إيداع الثمن المسمى في عقد البيع في صندوق المحكمة أو تقديم كفالة مصرفية بمقداره، وفق الإرشاد الرسمي المذكور.
  6. متابعة النزاع: إذا وقع خلاف حول الثمن الحقيقي، تفصل المحكمة فيه، ولها أن تمهل الشفيع شهراً للدفع، وإلا بطلت شفعته بحسب المادة 1163.

وتذكر دائرة الأراضي والمساحة أن دعوى الشفعة تقبل دون التقيد بإجراءات الموانئة والتقرير والإشهاد. ومع ذلك، لا يعني ذلك تأجيل مراجعة المحكمة أو إهمال التحقق من المستندات والمهل، لأن فوات المدة قد يؤدي إلى سقوط الحق أو عدم سماع الدعوى.

ما أثر الدعوى على المشتري والبائع؟

توجّه دعوى الشفعة إلى المشتري، لأن الشفيع يطلب الحلول محله في البيع. ولا تعني إقامة الدعوى وحدها انتقال الملكية تلقائياً. فوفق المادة 1164، يثبت انتقال الملكية للشفيع بقضاء المحكمة أو بتسليمها من المشتري بالتراضي، مع مراعاة قواعد التسجيل.

لذلك يجب التمييز بين الحكم أو التسليم بالتراضي وبين إتمام أثر الملكية وفق قواعد التسجيل. كما أن قيمة الثمن والنفقات والقدرة على إيداع الثمن أو تقديم الكفالة مسائل عملية ينبغي فحصها قبل الإقدام على المطالبة.

الفرق بين الشفعة وإزالة الشيوع

الشفعة وسيلة للمطالبة بالحلول محل المشتري بعد بيع رسمي، إذا توافرت صفة الشفيع والشروط والمواعيد. أما إزالة الشيوع فهي موضوع مختلف يتعلق بإنهاء حالة الملكية المشتركة أو تنظيمها، ولا ينبغي افتراض أن طلب إزالة الشيوع يحل محل دعوى الشفعة أو يوقف مواعيدها. تحديد الطريق المناسب يتطلب مراجعة وضع الملكية والبيع والتسجيل والطلبات المراد تحقيقها على حدة.

أسئلة شائعة حول الشفعة في الأردن

هل يكفي أن أكون جاراً ملاصقاً للعقار؟

ليس بالضرورة، خصوصاً في العقارات المسجلة. فمع أن القانون المدني يذكر الجار الملاصق ضمن أصحاب الحق، فإن الإرشاد الرسمي العقاري يركّز على الشريك في العقار ويذكر حالة خاصة للخليط في حق الشرب. لذلك يجب فحص التنظيم الخاص قبل بناء المطالبة على مجرد الجوار.

متى تبدأ مدة الثلاثين يوماً؟

بحسب الإرشاد الرسمي المنشور، تبدأ من تاريخ العلم بتسجيل عقد البيع. ويجب كذلك مراعاة الحد الأقصى البالغ تسعين يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري، وعدم الاكتفاء بتقدير شفهي لتاريخ العلم.

هل أرفع الدعوى على البائع أم المشتري؟

تذكر المادة 1163 أن دعوى الشفعة ترفع على المشتري لدى المحكمة المختصة. ويجب أن تُراجع كيفية إدخال الأطراف والطلبات وفق ملف الدعوى والإجراءات القضائية المعمول بها.

هل يجب دفع الثمن قبل رفع الدعوى؟

عند تقديم الدعوى، يطلب الإرشاد الرسمي إيداع الثمن المسمى في عقد البيع في صندوق المحكمة أو تقديم كفالة مصرفية بمقداره. وقد تنظر المحكمة في أي نزاع حول الثمن الحقيقي، ولها أن تمهل الشفيع شهراً للدفع وفق المادة 1163.

هل تنتقل الملكية بمجرد تقديم الدعوى؟

لا يذكر البحث انتقالها بمجرد الإيداع أو التقديم. ويثبت انتقال الملكية بقضاء المحكمة أو بتسليمها من المشتري بالتراضي، مع مراعاة قواعد التسجيل.

خاتمة: تحقّق مبكراً من الحق والمهلة

الخطوة الأهم في دعوى الشفعة هي عدم افتراض الحق أو تأجيل الإجراء. افحص صفتك، وطبيعة العقار، وتاريخ تسجيل البيع والعلم به، وقيود القانون الخاص، ثم راجع المحكمة المختصة ومتطلبات إيداع الثمن أو تقديم الكفالة. ولأن النصوص العامة والخاصة قد تتطلب مواءمة بحسب نوع العقار وتاريخ الواقعة، ينبغي الحصول على مراجعة مهنية للوقائع والمستندات قبل اتخاذ أي خطوة.

المصادر الرسمية