إذا صدر حكم قضائي في الأردن وأصبح يمس حق شخص لم يكن طرفاً في الدعوى، فقد يثور السؤال: كيف أقدّم اعتراض الغير على حكم قضائي في الأردن؟ يخصص قانون أصول المحاكمات المدنية اعتراض الغير لحالات محددة، ولا يكفي فيها مجرد عدم الرضا عن الحكم أو الشعور بضرر غير مباشر. الأساس هو أن يكون الحكم حجة على المعترض أو ماساً بحق قانوني له، مع توافر الشروط والإجراءات التي يقررها القانون.
يتناول هذا المقال نطاق اعتراض الغير في المحاكم النظامية المدنية، استناداً إلى الأحكام المنظمة له في المواد 206 إلى 212 من قانون أصول المحاكمات المدنية وتعديلاته، كما وردت في مادة البحث الرسمية ذات التاريخ المرجعي 9 أكتوبر 2026. ولا يغني هذا الشرح العام عن مراجعة النص النافذ والوقائع والمستندات مع محامٍ مختص.
تنبيه: هذا المقال توعوي عام ولا يمثل استشارة قانونية، ولا يضمن قبول أي اعتراض أو وقف التنفيذ أو الوصول إلى نتيجة معينة. يتوقف التقييم على وقائع كل حالة والنصوص النافذة والإجراءات المعتمدة وقت تقديم الطلب.
كيف أقدّم اعتراض الغير على حكم قضائي في الأردن؟ ومن يملكه؟

تنص المادة 206/1 على أن لكل شخص لم يكن خصماً ولا ممثلاً ولا متدخلاً في دعوى صدر فيها حكم يعتبر حجة عليه أن يعترض على هذا الحكم اعتراض الغير. وبذلك، لا يكفي أن يكون الشخص خارج الخصومة شكلياً؛ بل يجب أن يكون الحكم مؤثراً في مركزه القانوني أو في حق محدد له.
وعند فحص الأهلية للاعتراض، ينبغي التحقق من عناصر أساسية:
- أن الشخص لم يكن خصماً في الدعوى الأصلية.
- أن الشخص لم يكن ممثلاً فيها.
- أن الشخص لم يتدخل في الدعوى.
- أن الحكم يعتبر حجة عليه أو يمس حقاً قانونياً له.
أما الضرر غير المباشر أو مجرد عدم الاقتناع بمنطوق الحكم فلا يكفي وحده، ما لم يثبت أن الحكم يرتب أثراً قانونياً يمس حق المعترض.
حالات الغش أو الحيلة
أجازت المادة 206/2 للدائنين والمدينين المتضامنين، وكذلك الدائنين والمدينين بالتزام غير قابل للتجزئة، أن يعترضوا على الحكم الصادر على دائن أو مدين آخر إذا كان الحكم مبنياً على غش أو حيلة تمس حقوقهم. وفي هذه الصورة، يجب إثبات الغش أو الحيلة بجميع طرق الإثبات.
كما أجازت المادة 206/3 للوارث استعمال هذا الحق إذا مثله أحد الورثة في الدعوى التي لمورثه أو عليه، وكان الحكم مشوباً بغش أو حيلة. لذلك، لا ينبغي افتراض انطباق هذه الحالات لمجرد وجود صلة دائن أو مدين أو وارث؛ فالشرط المتعلق بالغش أو الحيلة يجب أن يكون محل إثبات.
هل توجد مدة محددة لاعتراض الغير؟
لا تحدد المواد الرسمية المنظمة لاعتراض الغير، بحسب مادة البحث، ميعاداً عددياً عاماً بالأيام أو الأشهر. وتنص المادة 208 على أن حق الغير في الاعتراض يبقى ما لم يسقط حقه بالتقادم.
وهذا يعني أن عدم وجود مدة قصيرة محددة في المواد المشار إليها لا يجعل الحق أبدياً. فهناك قيد يتعلق بالتقادم، ولم تتضمن مادة البحث نصاً رسمياً مفتوحاً يحدد مدة عددية واحدة تنطبق على كل صور اعتراض الغير. لذلك، لا يصح إعطاء رقم عام للمدة دون فحص طبيعة الحق المتأثر والوقائع والنصوص النافذة ذات الصلة.
عملياً، من الأفضل عدم تأخير التقييم. فكلما تأخر صاحب الحق في تحديد أثر الحكم عليه، قد تزداد صعوبة جمع البينات أو معالجة آثار التنفيذ. كما ينبغي بحث ما إذا كان يلزم طلب وقف التنفيذ بصورة مستقلة أو ضمن إجراءات الاعتراض.
الاعتراض الأصلي والاعتراض الطارئ
تنص المادة 207/1 على أن اعتراض الغير نوعان: أصلي وطارئ. ويختلف الطريق المناسب بحسب المحكمة التي تنظر النزاع والظروف الإجرائية للحالة.
أولاً: الاعتراض الأصلي
يقدم الاعتراض الأصلي إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وذلك بلائحة دعوى وفقاً لإجراءات الدعوى العادية، وفق المادة 207/2. وبعبارة عملية، يكون الاعتراض الأصلي دعوى مستقلة توجه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، مع بيان صفة المعترض، والحكم محل الاعتراض، والحق الذي يمسه الحكم، والأساس الذي يستند إليه الطلب، والبينة ذات الصلة.
لا يعني ذلك أن مجرد إعداد لائحة يكفي لتوقع قبول الاعتراض. فالمحكمة ستحتاج إلى بحث مدى توافر الشروط، ومنها عدم كون المعترض خصماً أو ممثلاً أو متدخلاً، وكون الحكم حجة عليه أو ماساً بحقه، وعدم سقوط الحق بالتقادم.
ثانياً: الاعتراض الطارئ
يقدم الاعتراض الطارئ بلائحة أو مذكرة إلى المحكمة الناظرة في دعوى أخرى، بشرطين مجتمعين: أن تكون المحكمة مساوية أو أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه، وأن يكون النزاع الذي صدر فيه الحكم داخلاً في اختصاصها. وهذا ما تقرره المادة 207/3.
إذا فقد أحد هذين الشرطين، وجب تقديم اعتراض أصلي، وفق المادة 207/4. ولذلك، يجب تحديد المحكمة التي تنظر الدعوى الحالية، ودرجتها، ونطاق اختصاصها قبل اختيار الطريق الإجرائي. ولا يكفي وصف الاعتراض بأنه طارئ إذا لم تتحقق الشروط القانونية اللازمة له.
هل يوقف اعتراض الغير تنفيذ الحكم؟
لا يترتب على تقديم اعتراض الغير وقف تنفيذ الحكم تلقائياً. وتنص المادة 210 على أن وقف التنفيذ لا يحدث إلا إذا قررت المحكمة خلاف ذلك بناءً على طلب المعترض، ومتى كان استمرار التنفيذ قد يسبب ضرراً جسيماً.
ومن ثم، يجب التمييز بين تقديم الاعتراض وبين طلب وقف التنفيذ. فإذا كان التنفيذ قد يسبب ضرراً جسيماً، ينبغي عرض هذا الأمر على المحكمة وبيان الضرر المطلوب تفاديه، مع الانتباه إلى أن تقدير توافر شروط الوقف يعود للمحكمة.
ما النتائج المحتملة لقبول الاعتراض أو رفضه؟
إذا تبين للمحكمة أن الغير محق في اعتراضه، تعدل الحكم في حدود ما يمس حقوق هذا الغير، وفق المادة 211/1. أما إذا كان الحكم المعترض عليه غير قابل للتجزئة، فتعدل المحكمة الحكم بكامله، وفق المادة 211/2.
ولا يعني ذلك أن كل اعتراض يؤدي إلى إزالة الحكم كلياً. فالأثر المعتاد، بحسب النص، يكون في النطاق الذي يمس حق المعترض، ما لم يكن الحكم غير قابل للتجزئة. وفي المقابل، إذا أخفق الغير في اعتراضه، تلزمه المادة 212 بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
الفرق بين اعتراض الغير والاستئناف والتمييز
اعتراض الغير هو طريق مخصص لمن لم يكن خصماً أو ممثلاً أو متدخلاً في الدعوى، وكان الحكم حجة عليه أو ماساً بحقوقه، وفق المواد 206 إلى 212 محل البحث. أما الاستئناف والتمييز، فلا تتوافر في مادة البحث المعروضة تفاصيل شروطهما أو مواعيدهما أو إجراءاتهما، ولذلك لا يصح استنتاجها أو عرض مددها هنا.
الفارق العملي الأساسي هو أن اعتراض الغير لا يقوم على كون الشخص خصماً يريد إعادة مناقشة الحكم فحسب، بل على حماية حق شخص خارج الخصومة تأثر بالحكم. ومن ثم، لا ينبغي اختيار الطريق اعتماداً على اسم الإجراء وحده؛ بل بعد تحديد صفة الشخص في الدعوى الأصلية، وطبيعة الحكم، وأثره القانوني، والطريق الذي يسمح به النص النافذ.
أسئلة شائعة
هل يستطيع أي شخص متضرر من الحكم تقديم اعتراض الغير؟
ليس بالضرورة. يجب أن يكون الشخص غير خصم وغير ممثل وغير متدخل، وأن يكون الحكم حجة عليه أو ماساً بحق قانوني له. مجرد الضرر غير المباشر أو عدم الرضا لا يكفي وحده.
هل توجد مهلة ثلاثين يوماً أو مدة عددية عامة؟
لا تثبت مادة البحث وجود مدة عددية عامة في المواد المنظمة للاعتراض. النص يقرر بقاء الحق ما لم يسقط بالتقادم، ولا يمكن تحديد رقم موحد دون فحص الحالة والنصوص النافذة ذات الصلة.
متى أستخدم الاعتراض الطارئ؟
يستخدم عندما تكون هناك دعوى منظورة أمام محكمة مساوية أو أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم، ويكون النزاع الذي صدر فيه الحكم داخلاً في اختصاص المحكمة الناظرة. إذا تخلف أحد الشرطين، يكون الطريق هو الاعتراض الأصلي.
هل يوقف الاعتراض التنفيذ فوراً؟
لا. وقف التنفيذ ليس تلقائياً، بل يتطلب قراراً من المحكمة بناءً على طلب المعترض، مع توافر احتمال ضرر جسيم من استمرار التنفيذ.
ماذا يحدث إذا رفضت المحكمة الاعتراض؟
يلتزم الغير، وفق المادة 212، بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة إذا أخفق في اعتراضه.
خلاصة قابلة للمراجعة المهنية
يبدأ تقييم اعتراض الغير بتحديد صفة الشخص في الدعوى الأصلية، ثم بيان الحق الذي يمسه الحكم، وفحص ما إذا كان الحكم حجة عليه. بعد ذلك، يجب اختيار الاعتراض الأصلي أو الطارئ وفق شروط المادة 207، والانتباه إلى أن الحق مقيد بعدم سقوطه بالتقادم، وأن تقديم الاعتراض لا يوقف التنفيذ تلقائياً.
وبما أن النتيجة تتأثر بصياغة الحكم والحق المدعى به والوقائع والبينة، فإن مراجعة الملف والنصوص النافذة وإجراءات المحكمة المختصة خطوة لازمة قبل اتخاذ القرار أو تقديم أي طلب.
المصادر الرسمية
- قانون أ صول المحاكمات المدنية وتعديالته رقم24 — تم الاطلاع 2026-10-10
- : السنة 1988 : عدد المواد 225 : تاريخ السريا — تم الاطلاع 2026-10-10



