تنبيه: هذا المقال توعوي عام ولا يشكل استشارة قانونية أو ضريبية، ولا يضمن نتيجة معينة. تختلف الإجراءات بحسب الشكل القانوني للشركة ووقائعها، ولذلك ينبغي مراجعة النصوص النافذة والنماذج الرسمية والحصول على تقييم مهني قبل اتخاذ أي خطوة.
يثير سؤال كيف تتم تصفية شركة في الأردن وما حقوق الشركاء والدائنين؟ مسائل عملية تتجاوز مجرد اتخاذ قرار بإنهاء النشاط. فالتصفية ترتبط بتسوية موجودات الشركة والتزاماتها، والتعامل مع مطالبات الدائنين، ومراجعة وضع العقود والملفات الرسمية، ثم استكمال الإجراءات اللازمة لدى دائرة مراقبة الشركات. ويعرض هذا المقال الإطار العام المستند إلى المواد الرسمية المتاحة حتى 15 سبتمبر 2026.
كيف تتم تصفية شركة في الأردن؟

التصفية وفق قانون الشركات هي مرحلة تهدف إلى إنهاء أعمال الشركة، وتسوية موجوداتها والتزاماتها، ثم شطب تسجيلها. ولا تعني التصفية الاختيارية، بمجردها، أن الشركة معسرة أو غير قادرة على الوفاء بديونها؛ فقد يبدأ هذا المسار لأسباب تتعلق بقرار الشركاء أو الهيئة العامة دون أن يكون سببه عجزاً عن السداد.
وتؤكد أسس دائرة مراقبة الشركات أن الشركات المساهمة العامة والمساهمة الخاصة والشركات ذات المسؤولية المحدودة تبدأ تصفيتها الاختيارية بقرار يصدر عن الهيئة العامة في اجتماع غير عادي. ويجب أن يتضمن القرار أسباب التصفية وتعيين المصفي. أما شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة، فتتم تصفيتها باتفاق الشركاء على الحل والتصفية وتعيين المصفي وتحديد أجره.
الجهة المختصة ودور المصفي
تتولى دائرة مراقبة الشركات، من خلال وحدة التصفية، تدقيق الإجراءات والوثائق والتقارير النهائية. وبعد تقديم محضر اجتماع الهيئة العامة عبر الحساب الإلكتروني للشركة، مرفقاً بموافقة المصفي على تعيينه ودفع الرسوم المقررة، تتحول حالة الشركة إلى «تحت التصفية» وفق الأسس الرسمية.
ومن المهم أن يكون قرار التصفية والتعيين واضحين، وأن تتفق المستندات المقدمة مع الشكل القانوني للشركة. كما ينبغي تنظيم العلاقة مع المصفي، بما في ذلك نطاق مهمته وأجره، وفق القرار أو الاتفاق المعتمد.
الفرق بين التصفية والإعسار
لا ينبغي الخلط بين مسار التصفية الاختيارية ومسار الإعسار. فالمادة 3/ج من قانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 تقرر عدم سريان أحكام القانون على إجراءات التصفية التي تتم وفق قانون الشركات لأسباب لا تتعلق بالإعسار.
أما الإعسار، فيقوم وفق التعريف الرسمي على توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة بانتظام، أو تجاوز إجمالي الالتزامات قيمة الأموال. ويشمل الإعسار الوشيك الحالة التي يتوقع فيها فقدان القدرة المستقبلية على سداد الديون عند استحقاقها خلال ستة أشهر، رغم القدرة الحالية على السداد.
وفي إجراءات الإعسار، تبدأ مرحلة التصفية عندما يتعذر استمرار أعمال المدين، أو يتعذر اعتماد خطة إعادة التنظيم أو تنفيذها بعد اعتمادها. لذلك، إذا كانت الشركة تواجه عجزاً فعلياً أو وشيكاً، فلا يكفي اختيار مسار التصفية بصورة آلية؛ بل يلزم فحص ما إذا كان قانون الإعسار هو الإطار الواجب التطبيق، حمايةً للدائنين وترتيباً للحقوق وفق المسار الصحيح.
الإشهار والمطالبات والوثائق
تتضمن النماذج الرسمية لدائرة مراقبة الشركات نماذج لمحضر اجتماع الهيئة العامة غير العادي، وإعلان المصفي، وتقرير التصفية النهائي، ومحضر اجتماع الهيئة العامة، إضافة إلى نموذج اتفاق الشركاء الخاص بتصفية شركات التضامن والتوصية البسيطة، والحساب الختامي الخاص بها.
وتوجب الأسس إعلان التصفية وفق النموذج المعتمد، ثم إعادة نشر إعلان التصفية بعد انقضاء أربعة عشر يوماً. وتُحتسب مدة تقديم المطالبات من تاريخ الإعلان الأول. ولأن المادة المتاحة لا تتضمن هنا مدة المطالبات نفسها، ينبغي الرجوع إلى النص النافذ والنموذج الرسمي عند مباشرة الإجراء، وعدم افتراض مدة غير موثقة.
عملياً، يحتاج المصفي إلى التعامل المنظم مع سجلات الشركة وموجوداتها والتزاماتها والمطالبات المقدمة عليها، ثم إعداد التقرير النهائي والحساب الختامي أو الوثيقة المناسبة للشكل القانوني. وتراجع وحدة التصفية في دائرة مراقبة الشركات الإجراءات والتقارير النهائية قبل استكمال المسار الرسمي.
ما حقوق الشركاء والدائنين؟
حقوق الشركاء
- المشاركة في القرار الذي يخص التصفية وفق الشكل القانوني للشركة، سواء عبر الهيئة العامة في الشركات التي تتطلب ذلك أو عبر اتفاق الشركاء في شركات التضامن والتوصية البسيطة.
- معرفة أسباب التصفية وتعيين المصفي، والاطلاع على ما يقدمه من تقارير ووثائق ضمن الإطار المعتمد.
- متابعة الحساب الختامي وتقرير التصفية النهائي، وفهم أثر الالتزامات والمطالبات على ما قد يتبقى من موجودات بعد التسوية.
ولا يعني كون الشخص شريكاً أن له حقاً فورياً في توزيع أموال الشركة بمجرد صدور قرار التصفية؛ فالتصفية مخصصة أولاً لتسوية موجودات الشركة والتزاماتها، ويجب أن يحدد الوضع المالي النهائي ما يمكن أن يترتب بعد ذلك.
حقوق الدائنين
- متابعة إعلان التصفية وتقديم المطالبة ضمن المدة والإجراءات المحددة في النصوص والنماذج النافذة.
- تقديم المستندات المؤيدة للدين والاحتفاظ بما يثبت إرسال المطالبة أو تقديمها.
- تمييز مسار التصفية الاختيارية عن مسار الإعسار إذا كانت الشركة متوقفة عن السداد أو كانت التزاماتها تتجاوز أموالها.
ولا يكفي وجود دين بصورة عامة لضمان الوفاء به؛ إذ يعتمد التعامل معه على إثباته وعلى أصول الإجراءات والقدرة المالية للشركة، مع مراعاة أي قواعد واجبة التطبيق في الحالة المعنية.
العقود والالتزامات الضريبية
قرار التصفية لا ينبغي أن يُفهم على أنه إلغاء تلقائي لكل عقد أو التزام. ينبغي حصر العقود والالتزامات ومراجعة شروطها والإجراءات اللازمة بشأنها مع المصفي والمستشار المختص، مع توثيق المراسلات والقرارات ذات الصلة.
أما المسائل الضريبية، فلم يتمكن البحث الرسمي المتاح من الوصول إلى موقع دائرة ضريبة الدخل والمبيعات للتحقق من المتطلبات التفصيلية أو النماذج أو شروط براءة الذمة. لذلك لا يصح اعتماد قائمة ضريبية محددة على أساس هذا المقال وحده. يجب التحقق مباشرة من دائرة ضريبة الدخل والمبيعات ومن دائرة مراقبة الشركات من النصوص والنماذج والمتطلبات النافذة حتى تاريخ الإجراء.
أسئلة شائعة
هل تعني التصفية الاختيارية أن الشركة معسرة؟
لا. التصفية وفق قانون الشركات قد تتم لأسباب لا تتعلق بالإعسار. لكن وجود توقف فعلي أو متوقع عن السداد يستلزم فحص مسار الإعسار.
متى تتغير حالة الشركة إلى «تحت التصفية»؟
وفق الأسس الرسمية، يتم ذلك بعد تقديم محضر الاجتماع إلكترونياً، وإرفاق موافقة المصفي، ودفع الرسوم المقررة.
هل توجد مدة واحدة لتقديم مطالبات الدائنين؟
تبدأ مدة تقديم المطالبات من تاريخ الإعلان الأول، لكن المدة نفسها يجب التحقق منها في النص النافذ والإعلان والنموذج الرسمي، ولا ينبغي افتراضها.
هل تكفي الموافقة على التصفية لإنهاء الشركة فوراً؟
لا؛ فالمسار يتضمن التصفية، وإدارة المطالبات والالتزامات، وإعداد التقارير النهائية، ثم استكمال مراجعة دائرة مراقبة الشركات وإجراءات الشطب ذات الصلة.
خلاصة قابلة للمراجعة المهنية
تبدأ التصفية الصحيحة بتحديد سببها وشكل الشركة، ثم اعتماد القرار أو الاتفاق المناسب، وتعيين المصفي، وتقديم الوثائق وإشهار التصفية، ومتابعة المطالبات والتقارير النهائية. أما عند وجود مؤشرات إعسار، فيجب عدم استعمال التصفية الاختيارية كبديل غير مدروس لمسار الإعسار. ونظراً إلى قابلية القواعد والنماذج للتحديث، ينبغي مراجعة دائرة مراقبة الشركات ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، والاستعانة بمراجعة قانونية ومحاسبية مهنية قبل اعتماد أي إجراء.
المصادر الرسمية
- قانون الاعسار رقم (21) لسنة 2018 -دائرة مراقبة الشركات — تم الاطلاع 2026-09-16
- مصدر رسمي — تم الاطلاع 2026-09-16



